عماد الدين خليل

71

المستشرقون والسيرة النبوية

الشخصية ، بل لأن الاعتراف بالهتهم يؤدي إلى فشل قضيته والمهمة التي تلقّاها من اللّه ، ولا شك أنّ الوحي قد نبّهه إلى ذلك ، كما أنه من الممكن أن يكون قد شعر بخطئه بهذا الصدد قبل نزول الوحي . . » « 1 » . ويخلص ( وات ) إلى تركيز المسألة بالشكل التالي : « ولا شكّ أن محمدا قد نال نجاحا أمام زعماء قريش ليهتموا بأمره ، فظهرت المحاولات لحمله على الاعتراف بصورة أو أخرى بالعبادة في المعابد المجاورة ، وكان في أول الأمر مستعدا لذلك بسبب المنافع المادية ( ! ! ) ، ولأنه كان يشعر أنّ ذلك يساعده على تحقيق مهمته بسهولة ، ثم أدراك شيئا فشيئا عن طريق النصح الإلهي أنّ ذلك كان تسوية مميتة ، فأعدّ مشروعا لتحسين وسائله بالمحافظة على الحقيقة كما تظهر له ، فأعلن رفض الشرك بألفاظ شديدة تغلق الباب في وجه كل تسوية » « 2 » . إن هذه الواقعة المدخولة ( التي تسمى أيضا بحديث الغرانيق ) والتي يفترض ( وات ) أنها أكيدة ، تحمل عناصر تناقضها واضطرابها وتهافتها . إنها تعني : أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم يمكن أن يخطئ ، أو يتقبّل الخطأ ، ولكن في ما ذا ؟ في أشد الأمور في دعوته وضوحا ، وصرامة وجدّية ، واستعصاء على الغموض ، أو الخطأ أو التنازل أو المساومة : التوحيد المطلق للّه ، ورفض الوثنية رفضا جازما قاطعا لا يقبل مهادنة أو اعترافا . . إن ( وات ) نفسه يؤكد هذا المعنى ، ولكن في تسويغ النسخ الذي تعرض له الموقف وليس في نفي الواقعة نفسها أو التشكيك فيها كما كان يجب أن يكون ، ولا سيما بالنسبة لرجل يتميّز بالمهارة في النفي والتشكيك بالاستناد إلى ما يمكن اعتباره أدلة مقارنة أو مقنعة ! !

--> ( 1 ) محمد في مكة ، ص 166 - 168 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 176 - 177 .